علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

96

الصراط المستقيم

خاتمة لعل بعض من يقف على هذه الطرف يقول : كيف يمكن جحد هذه الوصايا لو كانت صحيحة بعد نشرها ؟ أو يتهيأ كتمانها مع تحقق أمرها ؟ فنقول حينئذ : أليس قد عرف المسلمون جحد اليهود والنصارى على كثرتهم وتفريقهم لنبوة سيد المرسلين ولا ريب أنهم أكثر عددا ممن جحد النص على أمير المؤمنين ، وقد صرح الرب الجليل في عظيم التنزيل بقوله : ( الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ( 1 ) ) فأجمعوا على كتمان النص في الكتابين ، طلبا للرياسة أو لغيرها من وجوه الضلالة والمين ، فكيف ينكر جحد من هو أقل منهم وأعظمهم تهورا في الضلال ، نص النبي صلى الله عليه وآله على علي وعلى بقية الآل . إن قلت : لو جاز من هذا الجم الغفير ، جحد النص على البشير النذير ، وجحد أكثر المسلمين النص على أمير المؤمنين جاز منهم جحد آل محمد خاتم النبيين . قلت : جحد أهل الذمة جائز قد وقع وإن كان جحد المسلمين جائزا لم يقع ولن يقع لتواتره بينهم في كتاب ربهم ، وسنة نبيهم فافترقا . ثم نرجع فنقول : روى أهل الاسلام قول النبي صلى الله عليه وآله : ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون في النار ، فهذه شهادة صريحة من النبي المختار على وصف أكثرهم بالضلال والبوار ، ولا بد أن يكون الله ورسوله أوضحا لهم وجوه الضلال ، لئلا يكون لهم الحجة عليهما يوم الحساب والسؤال ، وبهذا يتضح وجه إمساك علي وعترته عن الجهاد ، إذ كيف تقوى فرقة على أضعافها من أهل العناد ، ومن فر عن أكثر من اثنين ، قد عذره القرآن ، فكيف لا يعذر من أمسك عن أضعافه من أهل الطغيان . ثم نرجع أيضا ونقول : قد ملأ الله الأنفس والآفاق ، بوضع الدليل على الإله الخلاق ، ونصب في العقول نصوصا دالة على وجود فاعل هذه الأكوان وجود غير عاطل مدبر لها في كل آن ، ومع ذلك كله فقد وقعت المكابرة من أهل الضلال من آخرين ، وعدل أكثر المكلفين عن صانع العاملين ، وما عرفه باليقين

--> ( 1 ) الطور : 21 .